بقلم: ناصر مضحي الحربي
يشرق فجر العيد ليطوي صفحة ثلاثين ليلة من السمو الروحي، فيطلّ علينا ببهائه وكأنه “مكافأة السماء” للأرض بعد موسم من الصبر والترتيل.
لكن العيد في جوهره ليس مجرد أثواب جديدة نرتديها، أو موائد عامرة نجتمع حولها؛ إنما هو “وقفة مع الذات” ومحطة لاستعادة بياض القلوب الذي قد تلوثه عواصف الحياة اليومية.
فلسفة الفرح
إن الفرح الحقيقي في يوم الفطر يبدأ من الداخل. هو ذلك الشعور بالانتصار، ليس فقط على شهوات النفس، بل على “الأنا” المتضخمة.
فالعيد يأتي ليقول لنا إن السعادة لا تكتمل إلا إذا كانت مشتركة، وإن البهجة لا تسكن بيتاً أوصدت أبوابه أمام رياح المودة.
التسامح: عبير العيد
لا تكتمل طقوس العيد إلا بـ “غسيل القلوب”. فالتسامح هو الجسر الذي نعبر من خلاله من ضيق الشحناء إلى سعة المحبة. إنها دعوة لأن نفتح نوافذ الروح، ونطرد غبار الخلافات، ونستبدل عتمة العتب بضياء العفو.
التسامح ليس ضعفاً، بل هو شجاعة المترفعين، ونبل الذين يدركون أن الحياة أقصر من أن تُقضى في الخصام.
في صباح هذا العيد، لنبادر بمد جسور الوصل، ولتكن كلماتنا بلسماً يداوي جراح الغياب، فما أجمل أن تشرق شمس العيد على أمة قد توحدت قلوبها قبل صفوفها، وتصافحت أرواحها قبل أيديها.
إننا نؤمن أن الكلمة الصادقة هي العيد الدائم، فليكن عيدنا هذا انطلاقة لعهد جديد من التآخي، لنرسم بابتسامتنا لوحة وطن يتنفس حباً، ولنجعل من التسامح أسلوب حياة، لا مجرد شعور عابر ينتهي بانتهاء أيام العيد.
كل عام وأنتم بقلوب أنقى، وأرواح أرقى، وعيدكم مبارك.
نشر في تاريخ 2026/03/20 بصحيفة وقع الحدث الاخبارية

Kommentar veröffentlichen
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم