في كل منعطف من الحياة، ستجد من ينصحك بأن تتكتم، أن تصمت، أن تُغلق نوافذك بإحكام… وأن لا تكون كتابًا مفتوحًا.
سيُقال لك: “الناس لا يقرؤونك كما أنت، فاحذر أن تعرض نفسك للقراءة المجانية.”
وسيُخيفونك من القلوب العابرة، والعيون المتربصة، والنيات المبيتة.
لكن، ماذا لو نظرت في الاتجاه المعاكس؟
الحذر فضيلة، نعم، لكن المبالغة فيه تجعلنا غرباء عن أنفسنا.
الغموض قد يحميك من جرح، لكنه يحرمك من دفء العلاقة، وصدق الانكشاف.
الصمت قد يصونك من سوء الفهم، لكنه أيضًا يعزلك عن فرصة أن تُفهَم.
فهل نعيش العمر متوارين خلف حذرنا، نخشى أن نُقرأ، أو يُساء تأويلنا؟
إن خيار أن تكون كتابًا مفتوحًا، لا يعني السذاجة، ولا يُعادل التعرّي العاطفي.
بل هو فعل شجاعة.
هو اختيار واعٍ بأن تكون كما أنت، لا كما يريدك الناس أن تكون.
وهو إيمان عميق بأن في هذا العالم من يراك حقًا،
من يقرأك كما تُكتب، لا كما يُساء فهمك.
نعم، ثمة من يمرّ بك مرورًا باهتًا، ومن يُلوّنك بظنونه،
لكن في المقابل، ثمة من يجد في كلماتك عزاء،
من يقرأك بعين القلب، ويقدّرك حتى في لحظات صمتك.
في زمن يُقدّس “الغموض الآمن” ويحتفي بـ”التحفّظ البارد”، كُن كتابًا مفتوحًا. فالقلوب الصادقة لا تحتاج إلى شروح طويلة…
والمحبّون حقًا لا يحتاجون إلى ألف قراءة كي يفهموك.

Kommentar veröffentlichen
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم