كتبها ناصر مضحي الحربي:
يطلُّ العيدُ هذا العام بوجهٍ شاحب، يطرق الأبواب كضيفٍ ثقيل لا يحمل في جعبته سوى الحنين. كيف يزهرُ الوقتُ وقد جفَّ الغصنُ الذي كان يمنحنا الظل والأمان؟ وكيف نذوق حلاوة الأيام وقد غابت "الثمرة" التي كانت تُحلي مُرّ السنين؟
لقد كان العيدُ يبدأ من كفّي أمي، من دعائها الصاعد كبخور الفجر، ومن عينيها اللتين تختصران كل معاني المسرة. اليوم، نقف على عتبة الفرح حائرين، نبحث عن أثرٍ لضحكتها، عن دفء صوتها، فلا نجد إلا صدى الفراغ.
فيا غيابها الذي كسر فينا مباهج الدنيا:
أيُّ عيدٍ هذا الذي يأتي والبيتُ خالٍ من عطركِ؟ وأيُّ سعادةٍ تُرتجى وقد غاب الأنيس، وانطفأ السراج الذي كان يضيء عتمة أيامنا؟
لقد رحلتِ يا أمي، ورحل معكِ المعنى الحقيقي للعيد، فباتت أيامنا "بلا ثمرة"، وبتنا ننتظر لقاءً لا يعقبه فراغ، في جناتٍ قطوفها دانية.. حيث لا حزن، ولا فقد، ولا أعيادٌ يتيمة.
اللهم إنها أول أعيادها في ضيافتك، وأنت أكرم الأكرمين. اللهم إن كانت 'ثمرة' حياتنا قد غابت عن نواظرنا، فاجعل لها في جناتك قطوفاً دانية، وأنهاراً جارية، وظلاً ممدوداً.
اللهم ارحم مَن كانت هي العيد، ومن كان وجهها هو الفرح، ومن كانت دعواتها هي الحصن والحنان. يا رب، كما كانت هي 'أنيس' وحشتنا في الدنيا، فكن لها الأنيس في وحدتها، ونوّر قبرها بضياء وجهك الكريم.
اللهم اجعل عيدها في الجنة أجمل، واجمعنا بها في مستقر رحمتك، حيث لا فراق ولا حنين، بل نعيماً مقيماً وثماراً لا تنقطع.
شوارد من الابيات
وين السعادة وعمري ضاعت أزهاره
غاب الأنيس اللي يبهج النفس أزهاره
يا عيد مالك طعم لو جيت بـ أنوارك
وش حيلة اللي فقد في العيد أنوارك
يا ربّ اجعل في جنان الخلد مقدارها
واغفر لمن كان طِيب المسك مقدارها
عيد الفطر لعام 1447/10/1

Post a Comment
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم